الشيخ باقر شريف القرشي
134
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
15 - زرارة بن أعين : وروى زرارة بن أعين « 1 » قال : دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) وكان عنده سيد ولده أبو الحسن موسى ، وفي مجلسه جثمان قد غطى بثوب فأمرني أبو عبد اللّه ( ع ) أن أحضر له داود الرقي ، وحمران وأبا بصير ، فخرجت لدعوتهم فصادفني المفضل بن عمر قاصدا نحو الامام ، ورأيت الناس تتوافد على بيت الامام : فمضيت مسرعا فدعوت القوم إليه فلما تشرفوا بمقابلته التفت ( ع ) إلى داود الرقي فقال له : اكشف عن وجه إسماعيل ، فكشف عن وجهه وإذا به جثة هامدة لا حراك فيها فقال عليه السلام لداود : - يا داود : أهو حي أم ميت ؟ - يا سيدي : بل هو ميت . وجعل يعرض ذلك على جميع حضار مجلسه يشهدهم على وفاته ، ويطلب منهم الاقرار والاعتراف بموته ، وانما فعل ذلك ليفند مزاعم بعض الشيعة الذين ذهبوا إلى أن إسماعيل هو الامام بعد أبيه نظرا لصلاحه ووفور علمه
--> ( 1 ) زرارة بن أعين الشيباني من أقطاب الشيعة وفي طليعة علمائها في الفقه والحديث والكلام - كما قال ابن النديم - وقد اعتز به الإمام أبو عبد اللّه عليه السلام فنصبه علما للفتيا بين شيعته ، وقال للفيض بن المختار : « إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس وأومأ بيده إلى زرارة » وقال عليه السلام : « لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي » وروى زرارة الكثير من فقه أهل البيت وأحاديثهم وكل ما رواه فهو صحيح مقبول ، ونظرا لاتصاله الوثيق وقربه بأهل البيت فقد طعن فيه أعدائهم ومخالفوهم فاتهموه بشتى التهم والطعون ، ولم يحط ذلك من كرامته ومنزلته ، فقد عرف الجميع ما لزرارة من أياد بيضاء على العلم والدين ، توفي رحمه اللّه سنة 150 ه - راجع ترجمته في النجاشي والكشي والفهرست والتعليقات ولسان الميزان وغيرها .